القرطبي
21
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
صلى الله عليه وسلم : [ إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب ] ( 1 ) . وقيل : المساجد هي الصلوات ، أي لان السجود لله . قاله الحسن أيضا . فإن جعلت المساجد المواضع فواحدها مسجد بكسر الجيم ، ويقال بالفتح ، حكاه الفراء . وإن جعلتها الأعضاء فواحدها مسجد بفتح الجيم . وقيل : هو جمع مسجد وهو السجود ، يقال : سجدت سجودا ومسجدا ، كما تقول : ضربت في الأرض ضربا ومضربا بالفتح : إذا سرت في ابتغاء الرزق . وقال ابن عباس : المساجد هنا مكة التي هي القبلة وسميت مكة المساجد ، لان كل أحد يسجد إليها . والقول الأول أظهر هذه الأقوال إن شاء الله ، وهو مروى عن ابن عباس رحمه الله . الثانية - قوله تعالى : " لله " إضافة تشريف وتكريم ، ثم خص بالذكر منها البيت العتيق فقال : " وطهر بيتي " [ الحج : 26 ] . وقال عليه السلام : [ لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد ] الحديث خرجه الأئمة . وقد مضى الكلام ( 2 ) فيه . وقال عليه السلام : [ صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ] . قال ابن العربي : وقد روى من طريق لا بأس بها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، فإن صلاة فيه خير من مائة صلاة في مسجدي هذا ] ( 3 ) ولو صح هذا لكان نصا . قلت : هو صحيح بنقل العدل عن العدل حسب ما بيناه في سورة " إبراهيم " ( 4 ) . الثالثة - المساجد وإن كانت لله ملكا وتشريفا فإنها قد تنسب إلى غيره تعريفا ، فيقال : مسجد فلان . وفي صحيح الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التي أضمرت من الحفياء ( 5 ) وأمدها ثنية الوداع ، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد
--> ( 1 ) آراب : أعضاء واحدها ( إرب ) بالكسر ثم السكون . ( 2 ) راجع ج 10 ص 211 والرواية المشهورة في الصحاح ( لا تشد الرجال ) كما مر للقرطبي . ( 3 ) . كلمة هذا ساقطة من الأصل المطبوع . ( 4 ) راجع ج 9 ص 371 ( 5 ) في معجم البلدان لياقوت : الحفياء : بالفتح ثم السكون وياء وألف ممدودة : موضع قرب المدينة أجرى منه رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل في السباق . وقال سفيان بين الحفياء إلى الثنية خمسة أميال .